تبليغاتX
وبلاگ گروهی - منتدی الدعوه الاسلامیه - فرع الاخوه :25/10/87
حلقه های علمی تبلیغی معاونت آموزش دفتر تبلیغات اسلامی خراسان رضوی
          

غزة تحت النار و العرب تحت العار

لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيّا              ولكن لا حياة لمن تُنادي

تمعن إسرائيل في عدوانها الشرس ضدّ قطاع غزة، وتستخدم أعتى آلاتها الحربية في عمليات القصف والتدمير والتقتيل التي تطال السكان المدنيين الأبرياء، وتتحدّى بذلك كلّ الدعوات إلى التهدئة وتحييد المدنيين، ويردّ رئيس الوزراء الإسرائيلي (أيهود أولمرت) على الداعين لوقف الحملة الإسرائيلية بحزم وصلابة قائلا: إنّنا نقوم بهذه الحملة حماية لأبناء شعبنا.
 إنّ أولمرت يجد نفسه مضطرا لهذه اللهجة في الخطاب، ومضطرا لهذه الحملة العسكرية لأنّه يعتقد أنّ شرعية وجوده في الحكم واستمرارية بقائه فيه مستمدة من أبناء شعبه، وأنّه مدين لهم بها، ونتيجة لذلك فهو يحرص على مصالحهم، ويسهر على أمنهم، وهو بعكس غيره من الزعماء الذين لا يستمدّون شرعية حُكمهم من شعوبهم، ولا يرون أنفسهم مدينين لها بالبقاء فيه، وبالتالي لا يظهرون اهتماما كبيرا بمصالحها، ولا يبذلون جهدا لحمايتها من العاديات، ولا تؤثّر فيهم صرخات المستغيثين من إخوانهم : أين أنتم يا عرب؟! أين أنتم يا مسلمون؟! ماذا تنتظرون؟! والحقيقة المرة تقول: " لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيّا ولكن لا حياة لمن تُنادي " .
أمّا ردّة الفعل العربية على الحملة العسكرية الإسرائيلية فهي أشبه ما تكون بنبض إنسان يحتضر، فالحكومات العربية إنْ لم تكن في الخندق الآخر فهي ضعيفة وعاجزة، وعجزها بالتأكيد غير ناجم عن ضعف مقدّراتها، بل هو ناجم عن ابتعادها عن شعوبها، ورهن إراداتها لقوى أجنبية، ولهذا السبب لا يلمس المراقبُ منها دعما حقيقيا للإخوة في قطاع غزة، بل إنّهم أثناء العدوان الإسرائيلي ربّما يتهامسون قائلين لبعضهم: ليت أولمرت يحسم الأمر خلال ساعات، وإنْ لم يستطع الحسم السريع ليته يتوقّف حتى لا يُعرّضنا لمزيد من الحرج.
الجماهير العربية ليست بأحسن حالا من الحكومات، إنّها منقسمة إلى فريقين: فريق ينوء من التخمة، والثراء الفاحش، لا همّ لهم إلا ارتياد الأسواق والمتنزهات والمطاعم، وقيادة السيارات، والسياحة والسفر، والتزاور وشراء الملابس الأنيقة، والعطر الفاخر، وعندما يشاهدون ما يجري لإخوانهم في غزة من نكبات وويلات، فإنّهم يمرّون عليها في التلفاز مرور الكرام، مُكتفين بترديد كلمة: يا حرام!! والفريق الآخر يكتوي بنار الفقر والفاقة، يبيتون ويصبحون على متابعة أسعار الحليب والغاز والخبز ووقود السيارة والمدفأة، يتراكضون وراء الحافلات العامة ليس لديهم وقت لمتابعة ما يجري، وإذا ما جمعهم المساء أمام شاشة التلفاز وشاهدوا أشلاء الضحايا من إخوانهم فارتْ الدماء في عروقهم، وأرعدوا وأزبدوا وشتموا، وأشعلوا سيجارة ثمّ ناموا.

النخب الثقافية والحزبية العربية ضعيفة، وعاجزة عن تعبئة الشارع العربي وتحريكه وتوجيهه، وردّة فعلها لا تتعدّى الإدانة والشجب، أو الدعوة إلى مهرجان خطابي تُلقى فيه الكلمات والقصائد والخطب، وتختم بالأدعية الدينية المألوفة، ثم ينصرف الناس منها إلى بيوتهم مُعتقدين أنّهم أدّوا ما عليهم، ليأتي بعد ذلك دَوْر الفنانين فيقوموا بعمل بطولي (يردّ للأمة كرامتها)، وهو عبارة عن بكائية تُعرَف بالضمير العربي، يُجرّبون فيها أصواتهم، وينتحبون على إيقاعات حزينة وعرض لمشاهد الدم وجثث الشهداء، ثمّ ينفضّون من هذا العمل الاستعراضي إلى فنادقهم وحاناتهم البعيدة كلّ البعد عن أي عمل وطني.

                                                               من محاظرة السید مهدی الرضوانی

+ نوشته شده در  چهارشنبه بیست و پنجم دی 1387ساعت 15:51  توسط دبیر حلقه  |